الكومبس- خاص: ياسين وزوجته وثلاثة أطفال اضطروا إلى تقليص مصاريف الطعام بعد الغلاء الذي ضرب السويد طيلة الأشهر الماضية. يأكلون الدجاج بدل اللحوم الحمراء والأسماك لأنه أرخص، عل ذلك يعينهم على مواجهة الضغوط المتزايدة. بينما يقول أحمد، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة “سمعنا أن الحكومة تفكر في خفض المساعدات للعائلات، هذا سيكون كارثياً بالنسبة لنا. إذا كانت المساعدات الحالية لا تكفي فكيف سنتمكن من العيش بعد التخفيض؟ ربما لن نتمكن حتى من شراء الطعام”.
تضخم ثم ركود، كلمتان تلخّصان حال الوضع الاقتصادي في السويد خلال العامين الأخيرين، الأمر الذي ترك كثيرين من أصحاب الدخل المنخفض أو منعدمي الدخل تحت وطأة الغلاء والبطالة. وفيما تتجه الحكومة إلى تقليص مساعدات الدولة للعائلات الكبيرة، يبدو وضع بعض العائلات حالياً تحت ضغط مالي كبير.
الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة السويدية عزمها تطبيق إجراءات جديدة تهدف إلى تقليص حجم الدعم المالي المقدم للعائلات الكبيرة، مع تشديد الشروط للحصول على هذا الدعم. الحكومة بررت توجهها برغبتها في دفع مزيد من الناس إلى العمل وجعل الانتقال من الدعم إلى العمل أكثر ربحية، في حين تبلغ نسبة البطالة في البلاد أكثر من 8 بالمئة، وهي ثالث أعلى نسبة بين دول الاتحاد الأوروبي بعد إسبانيا واليونان.
على الجهة المقابلة، اقترح حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، أكبر أحزب المعارضة، زيادة دعم الأسرة والمنح الدراسية والمساعدات السكنية للأسر ذات الأطفال والمتقاعدين، ضمن مشروع ميزانية الظل التي يعتزم الحرب تقديمها.
فكيف تتدبر بعض العائلات المهاجرة أيامها اقتصادياً، خصوصاً ممن لا يجدون عملاً ويعيشون على مساعدة الخدمات الاجتماعية (السوسيال).
“بالكاد تكفي الآن”
أحمد متزوج لديه طفلان وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة لأنه يعاني مشكلات صحية في البصر. يقول أحمد “بسبب مشاكلي الصحية لا أستطيع العمل وزوجتي كانت تعمل لكنها توقفت بعد انتهاء عقدها. نعتمد حالياً على المساعدات الاجتماعية من السوسيال وهي بالكاد تغطي حاجاتنا الأساسية”. ويضيف “أحصل على مساعدة خاصة بسبب إعاقتي لكن السوسيال يحتسب هذه المساعدة جزءاً من دخل الأسرة وهو أمر أراه غير عادل”.
ويشير أحمد إلى أنه عندما طلب من المعنيين رفع قيمة المساعدات بسبب عدم كفايتها كانت الإجابة “تدبر أمرك”، متسائلاً ” كيف يمكنني تدبير أمري وأنا معوق؟”. ويضيف “سمعنا أن الحكومة تفكر في خفض المساعدات للعائلات، هذا سيكون كارثياً بالنسبة لنا. إذا كانت المساعدات الحالية لا تكفي فكيف سنتمكن من العيش بعد التخفيض؟ ربما لن نتمكن حتى من شراء الطعام”.
“لا وظائف دائمة”
ياسين وزوجته يعيشان في مالمو ولديهما ثلاثة أطفال. يقول ياسين” مع بدء موجة التضخم اضطررنا إلى تقليص كثير من المصاريف خصوصاً المتعلقة بالطعام. استبدلنا اللحوم الحمراء والأسماك بالدجاج لأنه أرخص”. ويوضح ياسين أنه عندما وصل إلى السويد بدأ هو وزوجته تعلم اللغة بهدف الاندماج والعمل لكنهما صُدما بما اعتبراه “عنصرية واستغلال” في سوق العمل. ويضيف”لم نتمكن من الحصول على وظائف دائمة وكنا نعمل بعقود مؤقتة حتى انتهت و اضطررنا للجوء إلى المساعدات الاجتماعية”. وعن التخفيض المحتمل للمساعدات، يقول ياسين “إذا تم تخفيضها سيصبح الوضع صعب جداً”.
“شكراً للسويد”
إسماعيل وزوجته يقولان للكومبس إن عائلتهما تعيش حالياً على الحد الأدنى من المساعدات الاجتماعية أو أقل من ذلك بكثير. ويضيفان “نحمد الله على كل شيء، وفي حال تم تخفيض المساعدات، سوف نتعايش مع الوضع. كما أننا نقدّر كل كرون تدفعها لنا الحكومة ونشكرهم على ذلك لأننا في بلدنا الأصلي لم نحصل على أي نوع من المساعدة”. ويضيف إسماعيل “أنا وزوجتي على أعتاب التقاعد وفرصتنا في العثور على عمل ضئيلة جداً لكننا نأمل في أن تتحسن الظروف للجميع”.
استخدمت الكومبس أسماء مستعارة لعدم رغبة المتحدثين في الكشف عن أسمائهم
شادي فرح
مالمو